تجربتي مع الوسواس القهري الجنسي

بواسطة: دكتورة نهى تهامي - تم مراجعته طبياً: احمد الراجي

  1. الرئيسية
  2. اضطراب الوسواس القهري
  3. تجربتي مع الوسواس القهري الجنسي
انا أُعاني من الوسواس القهري الجنسي
نظرة عامة

تجربتي مع الوسواس القهري الجنسي كانت قصيرة مقارنة بتجارب المرضى الآخرين الذين التقيت بهم في جلسات العلاج الجماعي في مركز الصحة النفسية، إلا أن ذلك لا يعني بأنني لم أشعر بألمها، بل هي أثرت على حياتي الزوجية بشكل كبير وجعلتني أفكر في الانفصال والانعزال بسبب تلك الوساوس.

تجربتي مع الوسواس القهري الجنسي

تخيلات جنسية مؤلمة ابعدتني عن أقرب الناس إلى قلبي بسبب الوساوس الجنسية التي كنت أسيرها، كان طبيبي النفسي في مركز الصحة النفسية هو ملاذي الآمن كلما أخفقت يساعدني على تحدي وساوسي، لم تخلو رحلتي من تحديات جمة لمواجهة الأفكار التي كانت تتطفل حياتي، وفقني الله بالحصول على رعاية نفسية مستمرة ساعدت على إستعادة سلامي الداخلي والعودة إلى حياتي الزوجية والاجتماعية من جديد، وهذه هي تجربتي شاهدة على قوة الدعم النفسي في تجاوز المحن الصعبة خلال فترة التعافي.

بداية الرحلة:

اسمي م.ع وأنا شاب في الثلاثين من عمري وأعمل مدرسًا في مدرسة خاصة، وقد بدأت قصتي مع الوسواس الجنسي عندما شاهدت فيلمًا وثائقيًا كان محتواه مؤثرًا بشكل سلبي على دماغي، حيث بدأت الوساوس والهواجس تظهر لي بشكل متكرر عن سلوكيات جنسية غير مرغوبة ومع أشخاص أكن لهم كل الاحترام، فكيف لي أن أخل في تفكيري تجاههم وكيف يجرؤ عقلي على تخيلهم بهذه الصورة المقززة؟…لم أكن أعلم سبب هذه الخيالات رغم أنني أعرف أنها بدأت منذ حضرت هذا الوثائقي، ولم أعتقد في البداية بخطورة الموقف وبأنني بدأت أعاني من الوسواس القهري الجنسي الذي دمر حياتي وأحتاج لرعاية نفسية.

وأذكر من الخيالات الجنسية التي كانت تؤرق تفكيري بشكل يومي، ممارسات مع أطفالي فلذات كبدي، ومع طلابي في المدرسة خلال الحصة أو حتى عندما يأتي أحدهم يناقشني في درس خصوصي، مما يسبب لي الذعر ويشعرني بأنني يجب أن أبتعد عن هذا الطالب قدر الإمكان لكي لا أؤذيه بأفكاري المريضة، بالإضافة إلى خيالات لا تليق بعلاقتي مع زوجتي التي أكن لها كل الود والحب ولا أرضى لها ما أتخيله معها في عقلي، وكل هذا جعل مني شخصًا قلقًا وحذرًا في التعامل مع الآخرين، راغبًا في الانعزال عن المجتمع، ومع مرور الوقت بدأت عائلتي تشتكي من انعزالي الشديد، وخاصةً زوجتي التي بدأت أقصر معها حتى في علاقتنا الخاصة، مما أدى إلى نفورها مني ورغبتها في الانفصال ظناً منها أني لم أعد أحبها.

header banner

بسرية تامة إحجز برنامج علاج الوسواس الجنسي لتستعيد حياتك من جديد

أُكتب لنا مشكلتك مع الوسواس الجنسي والأعراض التي تُعاني منها

كيف اتخذت قرار العلاج؟

عندما وجدت الأمور تتصاعد لتصل إلى هذه المرحلة، علمت بأنني يجب أن أفعل شيئًا لأتخلص من هذا الوسواس اللعين، ولذلك بحثت عبر الانترنت عن أبرز المراكز التي تقدم خدمات علاجية للأمراض النفسية، وقد توصلت بالفعل إلى مركز الصحة النفسية الذي كان أطباؤه من أفضل الأطباء الذين وجدتهم من خلال التقييمات والمراجعات، وتواصلت مع أحدهم وأخبرته بما أعاني منه، وبعد تشخيص متكامل أخبرني بأمر إصابتي بالوسواس القهري الجنسي، وبأنني بحاجة لبروتوكول علاجي يساعدني في التعافي من الوساوس بشكل تام، وقد بدأت فعلاً واتخذت قرار العلاج.

رحلتي مع علاج الوسواس القهري الجنسي

أوضح لي الطبيب أن علاج الوسواس القهري الجنسي كغيره من الأنواع، حيث يعتمد على:

تجربتي مع الوسواس القهري الجنسي

  • برنامج العلاج السلوكي المعرفي (CBT).
  • مناهج علاجية تسمى الوقاية من التعرض بالاستجابة (ERP).
  • العلاج باليقظة.

ويتم الحصول على أفضل النتائج في العلاج عند دمج العلاج المعرفي السلوكي القائم على اليقظة مع أسلوب الوقاية من التعرض بالاستجابة.
حيث يعتمد العلاج على تعرّض المريض لمواقف متعلقة بـهواجسهم التي تسبب لهم القلق والتي تثير أفكارهم التداخلية، حتى يتعرف المريض على طريقة منع نفسه من التفكير فيها، ثم تزداد شدة المواقف التي يتعرض لها والتي تمثل له رعبًا شديدًا، حتى يتعلم مواجهتها والتغلب عليها، وبالإضافة إلى ذلك قام الطبيب بوصف بعض الأدوية المساعدة في رحلة التعافي وأكد لي على الالتزام بالوصفة الطبية حرصًا على الحصول على أفضل النتائج دون التعرض لانتكاسة.
وبالفعل قمت باتباع طرق العلاج السابقة وتعلمت كيف أواجه أفكاري وكيف أمنعها، وبعد مرور عدة أشهر على العلاج استطعت أخيرًا أن أذوق طعم الراحة من هواجسي، وأصبحت شخصًا مختلفًا مهتمًا بعائلته لا يخشى التواجد مع أطفاله أو أفراد أسرته.

هذه القصة هي قصة من قصص المتعافين من الوسواس القهري الجنسي التي تبث روح الأمل في كل من تألم في المقاومة بمفرده، أنت تستحق أن تعيش حياة مليئة بالسلام النفسي، آن الأوان لأن تبدأ أنت أيضًا رحلتك نحو حياة مشرقة يغمرها السلام النفسي.

 

رأي الدكتور وليد العامري في تجربة (م.ع)

بصفتي طبيباً، أرى أن تجربة "م.ع" هي تجسيد لواحدة من أشرس معارك النفس البشرية. إليكم تحليلي العيادي لما مر به:

    "الوسواس القهري هو كاذب محترف.. يختار أثمن ما تملك ليرعبك به."

    لعنة "المسؤولية": كون المريض "مدرساً" جعل الوسواس يختار "الطلاب" كهدف، لأن مهنته قائمة على حمايتهم. هذا ما نسميه "الوسواس القهري ذو القيمة العالية"؛ هو لا يهاجم شخصاً لا يهتم بالأطفال بساوس تتعلق بالأطفال، بل يختار الشخص الأكثر حرصاً ليحوله إلى سجين للخوف.

    خطر "الوثائقيات" والمحفزات: ذكر المريض أن فيلماً وثائقياً كان الشرارة. في الطب النفسي، نعرف أن الدماغ المصاب باستعداد للوسواس قد يلتقط أي معلومة "شاذة" أو "مخيفة" ويحبسها في حلقة مفرغة (Loop). الفيلم لم يصنع الانحراف، بل "استفز" آلية الوسواس القهري الخامدة لديه.

    العزلة الاجتماعية كـ "عرض" وليس "حلاً": انسحاب المريض من حياته الزوجية لم يكن نقصاً في الحب، بل كان "تضحية" مشوهة لحماية زوجته من أفكاره التي يراها مقززة. هذه "الشهامة المرضية" هي ما تدمر البيوت، وهنا تكمن أهمية العلاج الزوجي وتوعية الشريك.

    الانتصار الحقيقي: أعظم ما في تجربة (م.ع) هو انتقاله من "الذعر" إلى "المواجهة". في اللحظة التي قرر فيها الجلوس مع أطفاله وطلابه رغم وجود الأفكار، كان قد بدأ بالفعل في هزيمة المرض.

نصيحتي لكل (م.ع) يعاني بصمت: الأفكار الاقتحامية الجنسية هي "نفايات ذهنية" لا تعبر عن أخلاقك. صمتك هو سجنك، والعلاج السلوكي هو مفتاح الزنزانة.

 

الأسئلة الشائعة

هل الأفكار في الوسواس القهري الجنسي تعكس حقيقة رغباتي؟
لا، هذه الأفكار تكون اقتحامية وغير مرغوبة وغالبًا تتعارض مع قناعات الشخص، لذلك تسبب له قلقًا شديدًا
كيف بدأت أتحسن من الوسواس القهري الجنسي؟
بدأ التحسن عندما توقفت عن مقاومة الأفكار أو تحليلها، وركزت على عدم التفاعل معها، مما قلل من تأثيرها تدريجيًا

الخاتمة

من خلال تجربتي مع الوسواس القهري الجنسي، تعلمت بأن الانعزال عن العالم حين وجود خلل نفسي، هو أسوأ حل واختيار، فقد كنت سأدخل في حالة اكتئاب لولا أن بحثت بنفسي عن العلاج، والتزمت به مع الطبيب الذي ساعدني وشجعني إلى أن وصلت للشفاء، فإن كنت تمر بهذه التجربة، فلا تقلق وابدأ رحلتك مع العلاج.

ما رأيك في المعلومات المعروضه بالمقال ؟
مفيدة

30

غير مفيدة

1

تفاصيل الكاتب
author
دكتورة نهى تهامي
صيدلانية وكاتبه محتوي طبي بالعربية والإنجليزية.

خبيره في كتابة المحتوى الطبي وحاصلة على كورس مم أكاديمية dewtreats في كتابة المقالات الطبية وكورس من أكاديمية DMS في content writing .

جميع المعلومات التي يذكرها كتابنا بالموقع تهدف الى التوعية وتقديم الدعم والمساعدة لذوي الاضطرابات النفسية والعقلية كنصائح وارشادات، ولا تُغني عن استشارة الطبيب، ونحذر من تناول أي دواء يتم ذكره بدون الرجوع إلى الطبيب المختص.

أكتب تعليقا